يقع هذا المنزل في حي الناصرية بالسيدة زينب في نهاية حارة غير نافذة تُعرف حاليًّا بحارة مونج، وهو يُعد واحدًا من القصور الفخمة الباقية التي تم بناؤها للصفوة في هذه المنطقة.

المنزل ملك لإبراهيم كتخدا السناري؛ أحد المماليك التابعين لمراد بك والذي لقِّب بالسناري نسبة لمدينة سنار – ويشير الجبرتي إلى أن أصله يرجع للبرابرة. ومع مجيء الحملة الفرنسية، تمت مصادرة المنزل من قِبل الفرنسيين في عام 1798؛ لإسكان أعضاء لجنة العلوم والفنون التي صاحبت بعثة نابليون العسكرية لعمل دراسة منهجية للبلاد، كانت أهم نتائجها كتاب "وصف مصر"، الذي أهدى الدكتور بطرس غالي؛ السكرتير العام السابق للأمم المتحدة، نسخة أصلية منه إلى مكتبة الإسكندرية.

وعلى غرار المجمع العلمي الفرنسي، ضم المجمع أربعة أقسام هي: قسم الرياضيات وقسم الطبيعة وقسم الاقتصاد السياسي وقسم الآداب والفنون الجميلة. وشهدت أولى جلساته انتخاب مونج رئيسًا له وبونابرت نائبًا للرئيس وفورجييه سكرتيرًا. وبمغادرة الفرنسيين مصر في عام 1801، توقف نشاط المعهد لانتهاء سبب وجوده.

وفي عام 1916، قدم جاياردون بك طلبًا لأعضاء لجنة حفظ الآثار يرجو فيه السماح له باستئجار منزل السناري كي يجعله متحفًا ويعرض فيه مجموعته الخاصة التي تتحدث عن الحملة الفرنسية على مصر وسوريا. وقد تمت الموافقة على هذا الطلب، وفي المدة من عام 1917-1926 أقام جاياردون بك متحفًا باسم بونابرت وأُغلق بعد وفاته ثم أُخلي في سنة 1933. كما شغل مركز الحرف الأثرية التابع لهيئة الآثار هذا المنزل من الستينيات من هذا القرن.

كل ما سبق أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بالمنزل وأضاف عليها زلزال 1992 الكثير حتى بدأ المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع البعثة الفرنسية بالقيام بأعمال ترميم المنزل في عام 1996.

وبناءً على طلب من الدكتور إسماعيل سراج الدين؛ مدير مكتبة الإسكندرية، وبعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، تم تسليم منزل السناري للمكتبة التي بدأت في تجهيزه بهدف تحويله إلى منفذ ثقافي هام بحي السيدة زينب لنشر الوعي الثقافي والفني والعلمي في المناطق المحيطة به، ولتشجيع الشباب على الانخراط في الحياة العامة؛ وذلك عن طريق إقامة عدد من الفعاليات الثقافية والفنية مثل المعارض والندوات والمنتديات وورش العمل والعروض المسرحية. كما تعقد به أيضًا حلقات نقاشية علمية حول مستقبل العلوم والمعرفة على عدة مستويات، وهذا استكمالاً للدور الذي أخذته مكتبة الإسكندرية على عاتقها من إحياء للدور القديم لبيت السناري ليصبح منبرًا للعلوم والثقافة والفنون.